العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
مالا يحصى عددا ، فلما عاين نمرود ( 1 ) ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته وأغلق الباب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه فصعدت إلى دماغه فتعذب ( 2 ) بها أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض ، وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ، ثم سقط منه كالفرخ وهو يقول : كذلك يسلط الله رسله على من يشاء من عباده ثم هلك حينئذ . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام : قال نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ارفق بصاحبي فإنه مؤمن قال : إني بكل مؤمن رفيق ، وما من أهل بيت إلا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ، ولو أنى أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت حتى يكون من الله الامر بقبضها . قال جعفر بن محمد : بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلاة ومن هذا يعلم أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل روح ( 3 ) والبعوضة على صغر جرمها قد أودع الله تعالى في مقدم دماغها قوة الحفظ ، وفي وسطه قوة الفكر ، وفي مؤخره قوة الذكر ، وخلق لها حاسة البصر وحاسة اللمس وحاسة الشم ، وخلق لها منفذا للغذاء ومخرجا للفضلة ، وخلق لها جوفا وأمعاء وعظاما ، فسبحان من قدر فهدى ولم يخلق شيئا من المخلوقات سدى ( 4 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : النمرود . ( 2 ) في المصدر : فعذب . ( 3 ) في المصدر : كل ذي روح . ( 4 ) حياة الحيوان 1 : 90 - 92 .